الثلاثاء، 20 مايو، 2014

تضحية ولكن..

تضحية ولكن.
وبينما إنا خارجه من المنزل حملت حقيبتي سائرة بالطريق ، خرجت وإنا لا أعرف وجهتي فبعد يوم طويل وحافل بالكثير تزاحمت الإحداث داخل عقلي ودارت العديد من الأفكار ، ولم أجد وجهه اتجه إليها ، رغبه ملحه داخلية للهدوء الداخلي ، وإلحاح عقلي بأن أبحث عن مكان أفكر فيه ولو للحظه أكون بها في مرحلة تحديد المرحلة التي تلي هذا النهار الذي باتت خطواتي بالطريق مثقله ، كأني أجر قدمي وأجبرها على السير بين الطرقات ، وبينما إنا أسير ارتطمت قدمي بمقعد بالطريق وكأن ذلك المقعد ظهر إمامي مثل عابر سبيل ، كأنه شخص عابر قدم من مكان هناك ومنقطع به الطريق ، جلست في المقعد وعيني إلى السماء ،حلق بي تفكيري إلى هناك حيث السماء الزرقاء وحيث الصفاء بين السحب، أغمضت عيني وبينما إنا في رحلة طويلة بعد إرهاق يوم كامل كاد إن يطيل علي نهاري وباتت الشمس تخفي نورها عن المارة بين تلك الأشجار ،قطع كل ذلك صوت امرأة جلست بجانبي سألتني هل أنتي هنا منذ زمن طويل ما بال ملامحك يا أبنتي شاحبة !
ملت برأسي أحاول إن أجيب عليها قلت لها لفترة وجيزة كنت هنا في هذا المكان الذي رحل بي إلى كل مكان ،بات عليها كبر الزمان وبدى ذلك في ملامحها وشعرها الأبيض الذي كل شعره منه تمثل عمرا لوحده رمزا للحكمة قبل التقدم في العمر .
همست لها هل سيأتي أحد ليقلك لوجهتك التالية سيدتي، بعد ساعات ضلت صامته وثابتة في مكانها وتنظر هناك للبحيرة وكأنها تعيد الزمن إلى الوراء بلحظات ، قالت لي لا انتظر أحد  ، وسألتها ما بالك تلمحين البحيرة كأنها وجهه تحاولين رسم ملامحه التائهة بين أوراق شجر متساقطة ، سقطت من الشجرة ورمت نفسها على البحيرة ، قالت لي بهمسات وصوت متقطع كأنه اختفى مع ظلمات الليل  كأن شيء حجبه، ذكرى قديمة باتت تسقط دمعتها على الأرض ،قالت لا أعلم ولكني لم أرى أبني من سنين !
حتى كدت إن آنسي ملامحه يا أبنتي بعد إن فعلت له وبعد إن قدمت له وبعد سنين وبعد إن !
قلت لها لا تكملي يكفي تقطع صوتك الذي بات يعيدني معه إلى كل تلك اللحظات ويكفي دموع عينك التي كانت مثل الماء يشق طريقة بين الصخور كاد الحزن يصرخ من ألمك ، ألم الشوق أم الفراق وأم الصدمة لنسيانه لك ..
مسحت دموعها وقالت لي ربما يأتي الآن أو غدا سأظل انتظره هنا لعله يعود وأراه من جديد .
اعتذرت منها ورحلت ، كنت أفكر بيومي كيف مضى ، وعندما قابلتها مضى معها معنى التضحية ..
تضحية ولكن ..



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق