الأحد، 25 نوفمبر، 2012

لا مكان ..

لا مكان ..
تحضنهم الطرقات بأحضانها ..
فالأرض ضاقت بهم ولم يعد هناك مكان ..
رموا في الطرقات لتنتشلهم بين أيديها ..
ألقوا بهمهم بين طرقاتها شكوا لها وشكت لهم ..
لفوا الطرقات بحثا عن مأوى وعن ملجيء ..
وكانت لهم جميع الطرقات بيتا لهم ..
حكوا حكايتهم للماره فلا جدران تجمع أشلاء همهم ..
لا جدران تطبق على صدورهم وتلملم جراحهم ..
لا جدران تدفيء برد ليلهم ..
فاليد وسادتهم والنجوم غطائهم والليل يحكي لهم حكاية ماقبل النوم ..
لامكان  ..
صوت قرع الأحذيه يزيد وقع طبول همهم ..
كأن الدنيا حنت عليهم بعد ما فقدوا أخر أوراقها ..
لامكان لهم ..
لا وجهة يتجهون لها ..
التشرد هو تشرد النفس ونفيها ..
التشرد أن تطرق أبواب أغلقت في وجههم ..
التشرد أن يمدوا أيديهم لتلقى ضربة في جدران الواقع المر ..
التشرد أن لا سقف يحمي رؤسهم من برد المساء ..
لامكان لهم ..
فالطرقات منازلهم  فهي حمتهم من هذا الزمان ..
ألقوا بأنفسهم بينها وهي أنتشلتهم من الضياع ..
أستندوا على الأرض فلا يحمل همنا سوى الثرى ..
الأرض ستحضنكم فهي مكان لمن لا مكان له في هذا العالم ..
لا مكان .. يواسي جراحهم ويداوي برد أقدامهم ..
احضنوا الأرض فهي ملاذكم وملاذنا ..
وسنعود جميعنا لها فلا تقلقوا أن سبقتونا بأحتضانها ..
حيث لا مكان ..
لامكان ..
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق