الجمعة، 23 نوفمبر، 2012

ذوبان الثلج ..

ذوبان الثلج ..
كأن الثلج بذوبانه يحن على نفسه حتى لا يحرق ذاته ..
ينتصب ثابتا في وجه الريح ويأبى الأستسلام ..
يجمد نفسه عن ما يحيط به ..
لينحت بين زواياه عبارات جمدها الزمن وأحتكرها المكان لنفسه ..
من بعيد يهيء لمن يرى الجليد بأن لمسه يجمد من برودته الأيدي ..
ولكنه أشد حرارة من شمس أوقدت نارها في كبد السماء ..
أن الشكل الخارجي يوحي بأن الأشياء  تحمل معاني نقيضه لداخلها ..
ولكن المعنى الأسمى يظل صامدا عند التجربه ..
أن الثلج في قمة شموخه يذيب نفسه بالتدريج ..
يأخذها بمراحل متسلسه ..
يتعامل برفق بما يحمله من بروده وكأنه يقاوم حرارة الجو ..
فكيف بنا لا نعطي أنفسنا فرصه لنتدرج في هذه الحياة ..
نتسلق جدران هذا الزمن لنغلبه وهو يتغلب علينا ..
نصارح الوقت لكي يصفو لنا جوه في حياتنا القادمة ..
ونعي مع مرور الوقت بأن بوحنا كان سرا بيننا وبين هذا العصر ..
لأننا أخذنا كل شيء بمرحلة واحدة وأبتعدنا عن التدرج في سلم الزمن ..
نأبى أن نحبو في الحياة ونستمر في عملية القفز من مرحلة إلى أخرى ..
كأن الحياة تذيب الجمود بشكل تدريجي مع الزمن ..
وبعدها نذيب نفسنا بين جدران وضعناها نحن بأنفسنا ..
صنعنا بأيدينا حواجز بين طبقات المجتمع بين غني وفقير ..
بين سليم معافى وبين مريض أرهقه المرض ..
بين الشبع والجوع وبين العلم والجهل ..
حواجز صعدنا بها حتى حجبنا الهواء وماعندنا نستطيع التنفس ..
وبدأت الحياة تعلمنا بأن الثلج يذيب نفسه بهدوء يعزف نفسه في سنفونية الكون ..
ذوبان الثلج ..
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق