السبت، 17 نوفمبر، 2012

رحل بصمت ..

 
رحل بصمت !!
وأنا أسير بين حنايا حديقة مزهره ..
التفت يميني لأجده على كرسي خشبي قديم ..
من يجلس ليراقب الماره ..
كأن عينه تسافر به في كل مكان ..
تأخذه إلى كل الأماكن والزوايا ..
يمسح بيده هموم الماره ويداعب بقدمه كرات ألقاها الأطفال عليه ..
يسرح بتفكيره مع موجة الريح القادمه ..
ياخذ نفسه في كل الأزمنة وحتى وأن لم يعشها ..
رحل بصمت ..
يحمل بين يديه منديلا يضغط بيديه ليعصر به ذاكرة الزمان ..
وينحي برأسه إلى أسفل مع هبوط روحه إلى أسفل ..
يفكر في ما يدور حوله وهو جزء منها ..
رحل عامي الفائت بصمت ..
كان بين يدي وأعيشه بكل لحظاته وأيامه ..
ومسكت زمانه وأوقاته بين يدي أعتصر منها المعاني والكلمات ..
أهمس لها وتهمس لي وللماره ..
رحل عامي وأنطوت معه أوراق عام رحل ..
كان يجلس في ذلك الكرسي يراقب أحداث العام ..
متفرج صامت متأمل لما يمر عليه ..
وعندما شكوت له أخذ ما يحمله بيده من أوراق عامي ..
ورحل ترك مكانه وأبتعد أبتعد ..
وكنت أتبعه لكي أحكي له أن يبقى ..
ولكنه ذهب وأغلق كتاب عام رحل ..
عامي الراحل ..
عامي الماضي المنسي ..
رحل العام الفائت بصمت ..
كسر معه جمود زماني ..
وفجر عام جديد قادم ..
سقطت منه أوراق بيضاء خاليه حملتها بيدي ..
فهمت بأنها ما ساقوم بنثر حبري عليها لعامي القادم ..
رحل بصمت ليترك لي وريقات متناثره خاليه ..
ولعل ما سيكتب بها في العام القادم سيكون حلم جديد ..
ستكون وعد جديد في ركود الحياه والتي عكر معها صفو زماننا ..
رحل العام الماضي بصمت ..
رحل بصمت الماضي وسكون القادم ..
ولم يودعني !!
الصمت كان لغة عام منصرف ..
وأنتظر لغة العام القادم ..
رحل نعم ولكن بصمت ..

هناك 5 تعليقات: