السبت، 27 أكتوبر، 2012

بين يديها ..

بين يديها ..
هي بدايتي وهي نهايتي ..
هي من علمتني من انا في هذا العالم ..
هي حروفي وأرقامي المتناثرة ..
من أين أبدا للحديث عنها !!
هل أقول هي اول من فتحت عيني ورأيتها في هذا العالم !!
وهل تكفيني لغات العالم للتعبير عنها !!
لن تكفيني كلمات ولا حتى كتب لأصل إلى مبتغاي في الحديث عنها ..
ساتكلم عنكي طول العمر وحتى يفنى عمري ساتكلم ..
ساحدثهم عن عشقك يا سيدتي وما أنتي بالنسبة لي ..
ساشدو بك أمام العالم لأصيغ بصوتي حروفا تصل إلى قلبك الطاهر ..
أنا أسم فقط بلا معنى بدونك ..
أنا مجرد جسد بلا روح حتى تضعين يديك على رأسي ..
سأرمي نفسي بين يديك باكية في مساء ممطر أشتد به برد المساء لأجد بين أحضانك دفء هذا الكون ..
ستمسحين لي دمعي إذا أخفيت دمعي عن الكون كله ..
سأشكو لكي مابي داخلي لتضعين يدك علي وتزيلين كل ماكان بخاطري من قلق ..
أنتي وطني ..
فلا أعرف وطنا غيرك ..
أنت ملاذي إذا نفيت من جميع البلدان ..
أنتي جزيرة أحلامي التي زرعت بها حلمي وأنتي سقيتها حتى كبرت ..
وطني فهل أعشق أرض غير أرض قلبك ..
وهل أصبو أن أرمي نفسي إلى بين أحضانك ..
علمتني كيف اكتب حروف الهجاء حتى كتبت يوما عنك كلماتي ..
فأول كلمت نطقة بها أمي ثم أمي ثم أمي ..
وحتى كبرت وبدأتي تعلميني حرف الالف وأنتظرتك حتى قمتي بتعليمي حرف الميم وأنتظرت وقتا حتى علمتني حرف الياء ..
لأقوم فورا بكتابة كلمة أمي ..
حملت ورقتي وأنا اركض وأصرخ بصوت عالي لأبحث عنك بين الغرف ..
أبحث عنك لأريك أول كلمة كتبتها كتبت أمي ..
والآن أعترف لك بعد أن كبرت ..
بأن ما نطقت به يا أمي وما كتبته لك من كلمات يا أمي هي لا شيء بالنسبة لي ..
فهي كلمات منطوقة وحروف مكتوبة ..
هي لا شيء الآن بالنسبة لي !!
فأنتي أكثر من كلمة كتبتها وأكبر من كلمة نطقتها ..
أنتي كوني الذي أعيش به ..
أنتي وطني وملاذي ..
أنتي الدنيا التي أحلم بها ..
أنتي حلمي وأملي ..
أنتي حاضري ومستقبلي ..
أنتي الحياة بما تحمله من معاني وكلمات ..
فأنتي اكثر من كلمة ..
أكثر حتى من كلمات مكتوبة ..
أكثر وأكبر مما أتصور في داخلي ..
فلا تلتفتي إلى كلماتي وحروفي لأني بما أحلمه لك من مشاعر أصفى مما أقوله ..
سأرددها أنتي لستي امي فقط !!
أنتي وطني فأنا لا أعرف وطنا غيرك ..
أنتي ملاذي أذا هربت من هذه الدنيا وأظلمت سماء الكون ..
انتي وطني فهل لي بوطن غيرك ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق